الشيخ علي الكوراني العاملي

122

الإمام محمد الجواد ( ع )

روى في الكافي ( 1 / 495 ) : ( عن محمد بن الريان قال : احتال المأمون على أبي جعفر ( عليه السلام ) بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ ، فلما اعتل وأراد أن يبنى عليه ابنته ، دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، إلى كل واحدة منهن جاماً فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر ( عليه السلام ) إذا قعد في موضع الأخيار ، فلم يلتفت إليهن ! وكان رجل يقال له : مخارق ، صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية ، فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا ، فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) فشهق مخارق شهقةً اجتمع عليه أهل الدار وجعل يضرب بعوده ويغني ، فلما فعل ساعة ، وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يميناً ولا شمالاً ، ثم رفع إليه رأسه وقال : إتق الله يا ذا العثنون ( وصف للحيته ) قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات ! قال : فسأله المأمون عن حاله قال : لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبداً ) . أقول : لو كانت شخصية المأمون وأهل مجلس سوية ، لخشعوا وخضعوا لهذه الآية ، واستغفروا الله واعتذروا من الإمام ( عليه السلام ) وسلموا له . ولكنهم متكبرون لا تنفعهم الآيات وقد قال الله تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً .